محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

216

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

الأنفس ويدفع مهج المرضى إليه ، كيف يكون ذلك عجبا وهم يسلّمون أرواحهم إلى العجائز الخرفات ، فليس أحد يمرض إلّا وأكثر أهل بيته أطبّاء ، إمّا امرأته أو والدته أو خالته أو بعض أهله وجيرانه ، ويقبل من عاتكة ما تأمره ويتناول من شعثاء [ ما ] « 1 » صنعته له ويسمع قولها ويطيع أمرها أكثر ممّا يطيع الطبيب ويعتقد أنّ تلك مع قلّة عقلها أعقل منه وأسدّ رأيّا ، وليس يليق هذا القول بهذا المقام ولكن هذا الخاطر أزعجه تذكّر قبيح أفعال العوام بأنفسهم الذين يقبلون خرافات النساء ويركنون إلى قول أراذل الأطبّاء الذين هم من العلم محرومون « 2 » والمرضى بسوء تدبيرهم مرحومون . وهؤلاء الأراذل من الأطبّاء قد أوقعوا في نفوس كثير من الناس أوهاما باطلة وظنونا كاذبة لتقصيرهم في العلم وانضاف إلى ذلك ظنون العوام وخرافات النساء الخرفات ، وليس يستضرّ ذلك إلّا المرضى المساكين . فمن ذلك اعتقادهم في أمراض أسبابها باردة أنّها حارّة ، وكذلك في الرطبة واليابسة ، ومن ذلك اعتقاد كثير من يعرض له مرض ، فإنّ سبب مرضه من هواء « 3 » لحقه وهذا سبب واحد من الأسباب البادية ولا يصغي إلى من يقول له : إنّ سبب مرضك سوء مزاج غير ما تتوهّمه أو من أحد الأخلاط الأربعة لأنّه لا يعلم أنّ هذه الأخلاط إذا خرجت عن حدّ الاعتدال في كميتها أو كيفيّتها [ 40 أ ] أحدثت / أنواعا مختلفة من الأمراض ، وإذا تركّبت تفنّنت الأمراض

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) محرمون : ط . ( 3 ) هؤلاء : م ، تصحيف .